مرتضى الزبيدي
444
تاج العروس
والتَّذْكِيرُ : وَضْعُ الذُّكْرَةِ في رأْسِ الفَأْسِ وغيرِهِ كالسَّيْف : أَنشدَ ثَعْلَب : صَمْصَامَةٌ ذَكَّرَه مُذَكِّرُهْ * يُطَبِّق العَظْمَ ولا يُكَسِّرُهْ والمُذَكَّرُ من السيفِ كمُعَظَّم : ذُو الماءِ ، وهو مَجَاز ، ويقال : سَيْفٌ مُذَكَّرٌ : شَفْرَتُه حَديدٌ ذَكَرٌ ، ومَتْنُه أنِيثٌ ، يقول النَّاس : إنَّه من عَمَل الجِنّ ، وقال الأصمعيّ : المُذَكَّرَةُ ( 1 ) هي السُّيوف شَفَراتُها حَدِيدٌ ووَصْفُهَا كذلِك . ومن المَجَاز : المُذَكَّر من الأيّامِ : الشَّدِيدُ الصَّعْبُ ، قال لَبِيدٍ : فإنْ كُنْتِ تَبْغِيَن الكِرَامَ فأَعْوِلِى * أبَا حَازِمٍ في كُلّ يَومٍ مذُكَّرِ وقال الزَّمَخْشَرِىّ : يومٌ مُذَكَّرٌ : قد اشتَدَّ فيه الِقَتالُ ، كالمُذْكِرِ ، كمُحْسِنِ ، وهو أَي المُذْكِر كمُحْسِن : المَخْوفُ من الطُّرُق ، يقال : طَرِيقٌ مُذْكِرٌ ( 7 ) أَي مَخُوفٌ صَعْبٌ . والمُذْكِر ( 3 ) الشَّدِيدةُ من الدَّواهي . ويقال : دَاهِيَة مُذْكِرٌ ، لا يَقُوم لها إلَّا ذُكْرَانُ الرِّجَالِ ، قال الجَعْديّ : وداهِيَةٍ عَمْيَاءَ صَمَّاءَ مُذكِرٍ * تَدِرُ بسَمٍّ في دَمٍ يتَحَلَّبُ كالمُذَكَّرَة ، كمُعَظَّمة ، نقله الصَّغَانِيّ . قال الزَّمَخْشَرِىّ : والعَرب تَكْرَه أَن تُنْتج النَّاقَةُ ذَكَراً ، فضَربوا الإذكارَ مَثَلاً لكُلّ مَكْرُوه . وقال الأَصمَعِيّ : فَلاَةٌ مِذْكارٌ : ذَاتُ أهْوالٍ . وقال مَرَّةً : لا يَسلُكها ( 4 ) إلاّ ذُكُورُ الرِّجالِ . والتَّذْكِرَةُ : ما يُسْتَذْكَرُ به الحاجةُ ، وهو من الدّلالة والأمارة ، وقوله تعالى : ( فتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الأخْرَى ) ( 5 ) قِيلَ : معناه تُعِيد ذِكْرَه . وقيل : تَجْعلها ذَكَراً في الحُكْم . والذُّكَّارةُ ، كرُمَّانة : فُحّالُ النَّخْلِ . والاستْذْكارُ : الدِّرَاسَةُ والحِفْظُ ، هكذا في النُّسخ ، والذي في أُمَّهَات اللغة : الدِّاَرسة للحِفظ ، واستَذْكَرَ الشَّيْءَ : دَرَسَه للذِّكر ، ومنه الحَدِيث : " استَذْكِرُوا القرآنَ فلَهُو أشَدُّ تَفصِّياً من صُدُورِ الرجالِ من النَّعَم من عُقُلِها " . ومن المَجَاز : ناقةٌ مُذَكَّرةُ الثُّنْيَا ، أَي عَظِيمةُ الرّأْسِ كرَأْس الجَمل ، وإِنما خصّ الرَّأْس لأنّ رأَسْها مِمّا يُسْتَثنْىَ في القِمَارِ لبائِعَهِا . وسَمَّوْا ذاَكِراً ومَذْكَراً كمَسْكَنٍ ، فمن ذلِك ، ذاكِرُ بن كامِلِ بن أبي غالبٍ الخُفاف الظُّفرِيّ ، مُحَدِّث . وفي الحَدِيث " القُرآنُ ذَكَرٌ فذَكِّرُوهُ " ، أَي جَلِيلٌ نَبِيهٌ خَطِيرٌ فأَجْلُّوه واعْرِفُوا له ذلك وصِفُوه به ، هذا هو المَشْهُور في تَأْويله ، أو إِذَا اخْتَلَفْتُم في الياءِ والتَّاءِ فاكْتُبُوه باليَاءِ ، كما صرَّحَ به سيِّدنا عبد الله بنُ مَسْعُود ، رضي الله تعالى عَنْه . وعلى الوَجْه الأَول اقتَصَر المصنّف في البَصَائِر . ومن ذلِك أيضاً قولُ الإمام الشَّافِعِيّ : " العِلْم ذَكَرٌ لا يُحِبُّه إلاّ ذُكُورُ الرِّجال ، أوردَه الغَزَاليِ في الإِحْياءِ . * ومما يستدرك عليه : استَذْكَر الرَّجلُ : أرْتَمَ . ويقال : كَم الذُّكْرة ( 6 ) مِن وَلَدك ، بالضَّمّ أَي الذُّكور . وفي حديث طارقٍ مَوْلَى عُثْمَان قال لابن الزُّبْيِر حين صُرِع " والله ما وَلَدَت النِّسَاءُ أذْكَرَ منْك " ، يعنِى شَهْماً ماضِياً في الُأمور ، وهو مَجَاز . وذُكُورُ العُشْبِ : ما غَلُظَ وخَشُنَ . وأرضٌ مِذْكارٌ : تُنْبِت ذُكُورَ العُشْبِ ، وقيل : هي التي لا تُنْبِت والأوّل أَكثرُ ، قال كَعْب : وعَرَفْتُ أنِّي مُصِبحٌ بمَضِيعَةٍ * غَبْراءَ يَعزِفُ جِنُّهَا مِذْكارِ وقال الأصمَعِيُّ : فَلاَةٌ مُذْكِرٌ : تُنْبِت ذُكورَ البَقْلِ ، وذُكُورُ البَقْلِ : ما غَلُظَ منه وإلى المَرَارَة هو ، كما أَنَّ أحَرارَها مارَقَّ منه وطَابَ .
--> ( 1 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " المذكر " . ( 2 ) ضبطت في اللسان والأساس " مذكر " وفي التكملة والتهذيب : " مذكر " . ( 3 ) كذا ضبط الأساس واللسان والتكملة والتهذيب . ( 4 ) في الأساس : لا يقطعها إلا الذكر من الرجال . ( 5 ) سورة البقرة الآية 282 . ( 6 ) ضبطت عن اللسان .